هل النظام هو الرئاسة؟.. وهل النظام هو الجيش؟.. وهل هو الدولة العميقة؟.. هل هو مجموعة أشخاص؟.. وكيف نستطيع تغيير النظام أو إسقاطه ونحن لا نعرف ماهيته ولا نملك صورته ولا خرائطه ولا سر قوته ..!!؟؟

 

لاشك أن الجميع مهتم بهذه الأسئلة

ولا شك الجميع في حيرة كيف يسقط هذا الغول الخفي الحاضر والذي يبدو المتحكم في كل شيء حتى يظهر نفسه في صورة الإله الذي لا يقهر !؟

سنحاول في هذه السلسلة هدم هذا الصنم

وتقديم رؤية من زوايا خفية من خشبة المسرح .

فتابعونا وشارك .. بقوة وفي كل مرة .

 

1- مدخل بمثال يقرب المفاهيم الصعبة :

 

الصندوق الوطني لتقاعد إطارات الدولة… كيف تُنهب أموال الشعب؟

 

من أكثر الأمور شيوعا لدى الوزارات والإدارات المركزية في البلاد، أن الكثير من الإطارات المُعينة بمراسيم رئاسية لن تتأخر يوما واحدا في الخروج إلى التقاعد عندما تبلغ السن القانونية(20 سنة عمل)، ولكن سرعة هؤلاء إلى التقاعد ليس لأنهم سئموا المسئٔولية، وكرهوا من الامتيازات التي كانوا يتلقونها في مناصبهم، وإنما لتأكدهم من إعادة توظيفهم خلال نفس اليوم في نفس المنصب الذي خرجوا منه، وبطبيعة الحال سيتقاضون أجرا ثانيا بنفس القيمة التي كانوا يتقاضونها سابقا، بمعنى أن الموظف المعني في آخر الشهر سيتلقى أجرتين كاملتين، الأولى عن التقاعد من خزينة صندوق التقاعد الخاص بالإطارات السامية في الدولة، والأجرة الثانية يتقاضها عن المنصب.

 

يقدر عدد الإطارات السامية للدولة المتقاعدين بحوالي 50 ألف إطار سام متقاعد – في أغلب الحالات – يتقاضون معاشات تتراوح ما بين 8 ملايين و40 مليون سنتيم، حيث تشمل هذه الأجور كل من رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات السابقة والوزراء الذين تعاقبوا عليها والسفراء وإطارات الدبلوماسية الجزائرية، والإطارات السامية في الجيش الشعبي الوطني الذين أحيلوا على التقاعد، والنواب، وولاة الجمهورية، وقضاة مجلس المحاسبة ومجلس الدولة، وأعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، والأمناء العامون للوزارات ورؤساء دواوينها، ورؤساء الدوائر والأمناء العامون للدوائر والإطارات السامية في الأمن المعينين ورؤساء المصالح على مستوى الوزارات والهيئات العمومية، والمديرون المركزيون في الوزارات والمديرون الجهويين لمختلف القطاعات، ورؤساء الهيئات العمومية والوكالات والدواوين العمومية، وكل الإطارات المعينة بموجب مراسيم رئاسية.

 

من بين الامتيازات التي يتلقاها المنتسبون لهذا الصندوق الاستفادة من جميع الزيادات وإعادة تقييم للمنح والأجور والعلاوات التي تستفيد منها جميع إطارات الدولة العاملة، حيث يستفيد مثلا النائب الذي لا يزال على قيد الحياة وعمل في المجلس التأسيسي لسنة 1963، من نفس الأجر الذي يتلقاه النائب في آخر عهدة برلمانية منتهية، ونفس الشيء للولاة حيث أن الوالي الذي عمل في 1963 لستة أشهر فقط يستفيد من نفس معاش تقاعد الولاة الحاليين الذين شغلوا المنصب لأزيد من 20 سنة، ونفس الشيء بالنسبة للوزراء ورؤساء الحكومات ورؤساء الجمهورية.

 

ولا يطبق على المنتسبين للصندوق نفس نظام التقاعد الذي يطبق على متقاعدي موظفي الوظائف العمومي، والمؤسسات الخاصة المصرح بهم في الضمان الاجتماعي، حيث أن معاشاتهم تساوي 100 بالمائة من الرواتب “الخيالية” التي كانوا يتقاضونها أثناء ممارستهم لمهامهم، عكس الموظفين العاديين الذين يتلقون معاشا لا يزيد عن 80 بالمائة من الراتب، وأي راتب؟

 

أما عن تمويل هذا الصندوق فيكون باقتطاعات مباشرة من الجباية البترولية، وهي واحدة من أغرب سياسات التسيير في العالم، باعتبار أن جميع صناديق التقاعد في العالم تمول عن طريق اشتراكات العمال وأرباب العمل، إلا في الجزائر تضخ له الأموال مباشرة بخرطوم من حاسي مسعود أو من ميزانية الدولة!

 

يعتبر العديد من المتتبعين أن المعاشات التي يتقاضاها إطارات الدولة بعد تقاعدهم، بمثابة شراء ذممهم من طرف السلطات وشراء صمتهم من خلال عدم الكشف عن المعلومات “الحسّاسة”. وحسب الخبير الدولي في الاقتصاد والتنمية، والمستشار السابق في الأمم المتحدة، مبارك مالك سراي فان 60 بالمائة من أموال المتقاعدين من إطارات الدولة تصرف في الخارج.

 

2- أداة التجنيد في نظام الاحتلال؟

فكان التنصيب الرسمي أداة التجنيد وكان الابتزاز هو الحرمان منها و الذي يمثل صفقة العمر بالنسبة للموظف، وبذلك يكون للمنظومة التي تنوب عن المحتل أبناء حقيقيون يفدونه بكل شيء من اجل بقائه فالأمر ليس مصالح عابرة ومؤقتة وإنما جنة الدنيا والتي لن يفرط فيها بأي شكل ولو كلفه حياته.

 

وعليه ستكون منظومة قيمه وأولوياته مستقبلاً مبنية على أساس هذا الانتماء وسيكون ولاءه للذي منّ عليه ووظفه أو بالأحرى ادخله “الجنة”(المنظومة) ليعيش مستوى آخر متقدم من الوظيفية والولاء الخفي المعلن للمحتل ولعل هذا شكل من أشكال تطور منظومة الاحتلال وتعقيدها..

 

3- ما هو النظام إذا؟

 

وإذا فهمنا كل هذا سيظهر لنا جليا «مفهوم النظام»، وستتشكل لنا القناعة اللازمة واليقين الراسخ أن مقاومة المحتل ستفشل حتما إمام مواجهة العدو الظاهر، مادامت تلك البنية الإجرائية (من دستور وقوانين وإجراءات وعهود ومواثيق واللوائح المنظمة للمؤسسات السيادية والكبرى ..)

 

أقول مازالت تلكم البنية الإجرائية قائمة بذاتها تخلق الولاء للمحتل وتعد الشرائح الواسعة من أبناء الشعب بجنة الدجال المستعمر

 

وما دام تمويل هذه الآلة الإجرائية الاستعمارية بثروة الشعب نفسه ليمارس عملية الاحتلال على نفسه

 

فالحل إذا يكمن بخلق الفكرة الوطنية والتي تنبثق منها كل البنية الإجرائية بصفة مستقلة عن المحتل

ثم يخلق نظامنا المستقل عن منظومة الهيمنة.

 

3- سيكون صعبا؟

أجل .

لكنه ثمن الحرية بل ثمن الجنة الحقيقية ببلد مستقل في الدنيا، وجنات عرضها السماوات والأرض في الآخرة .