الصراع الليبي ليس صراعًا تركيًا عربيًا، كما يبدو للبعض، ولا هو صراع ليبي-ليبي، كما يبدو لآخرين، بل الصراع الليبي صراعٌ داخل الناتو.. أمريكي فرنسي.. فهو استكمال ما تم تأجيله من الحرب العالمية الثانية.

 

الفكر الاستراتيجي الأمريكي، واسع في تعدد التكتيكات ومتعدد الأدوات في تجريد القوى الكبرى والقديمة من هيمنتها، لم يتوقف.. فبعد وراثة كافة مستعمرات بريطانيا والبرتغال وغيرهما بالعالم بتحريك ثورات بأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية؛ لازال ميراث نابليون في العالم هو الهدف والنزاعات في الشام وشمال أفريقيا ليست بين تركيا ومصر والخليج؛ هؤلاء أدوات.. فالصراع الحقيقي بين أمريكا وفرنسا.

 

وتدخل روسيا على الخط لتحضر على الطاولة، لأن وجودها بالبحر المتوسط وقفزتها نحو الجنوب تكتيك، ولكن غايتها والهدف الأعظم داخل أوربا، وعلى حدود بولندا، ولهذا الصراخ الفرنسي نحو تركيا، هو صراخ في حقيقته موجه لأمريكا، والتي منحت الضوء لها لتكون أداة من أدوات تجريد فرنسا من الجنوب للساحل الشرقي للبحر الأحمر وهى بؤرة الصراع التي لم تشتعل بعد وستشتعل بعد حسم طرد فرنسا من شمال غرب أفريقيا وبالتدريج من الجزائر والمغرب ومالي وتشاد والنيجر.

 

وطرد فرنسا من هذه المناطق سالفة الذكر، سيكون لصالح أمريكا بالطبع، والتي قامت بسحب جنودها من ألمانيا، لتتحكم في التوازن داخل أوربا، وتمنع ألمانيا من دعم فرنسا، حتى لو بالتصريحات، والدعم في مواجهة تركيا في ليبيا وستعطى تركيا بعض النفوذ لصالح التحالف القادم في مواجهة الصين، ولهذا فإن الصين ستعفى إفريقيا من الديون لتنقل الحرب بينها وبين أمريكا من جغرافيا الحدود المتاخمة للصين للقارة الإفريقية.

 

وتحديد مدخل البحث يتحكم في نتائج البحث، ولهذا فإن معرفة التاريخ والاستراتيجيات والنهج الإمبراطوري مهم جدًا، وعليه يعول في بحث المآلات.